مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
487
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
منه دون المندوب « 1 » . لكن فصّل الفاضل النراقي بين ما كان المحرم مفسدا للاعتكاف ، وما كان غير مفسد ، حيث قال : « إن كان المحرّم مفسدا للاعتكاف فيتعيّن الحكم بعدم حرمته في المندوب ؛ لعدم حرمة إفساده . وما كان غير مفسد فما كان فيه إطلاق على التحريم - كالنساء والبيع والشراء والطيب بناء على دلالة الصحيحة « 2 » - فيحرم مع قصد بقاء الاعتكاف ؛ للإطلاق ، وما لم يكن فيه إطلاق بل كان للإجماع - كالبيع والشراء على عدم تماميّة دلالة الصحيحة - فيختصّ بالواجب ؛ لعدم ثبوت الإجماع في غيره » « 3 » . حادي عشر - ما يجوز للمعتكف : يجوز للمعتكف النظر في معاشه ، والخوض في المباح المحتاج إليه ، وأن يتزيّن برفيع الثياب ويخيط ويكتب وما أشبه ذلك إذا اضطرّ إليه « 4 » . قال الشهيد الثاني : « أمّا النظر فيما يضطرّ إليه من المعاش فلا ريب في جوازه ، وأمّا ما لا يحتاج إليه والخوض في المباح بغير فائدة دينيّة فينبغي للمعتكف تجنّبه » « 5 » . وقال السيد الخوئي : « أمّا الاشتغال بالمباحات فلا ينبغي الشكّ في جوازه أيضا سواء أقلنا بأنّ الاعتكاف بنفسه عبادة كما قرّبناه أم أنّه مقدّمة للعبادة كما ذكره بعضهم ، أمّا على الأوّل فواضح ؛ إذ لا موجب للاشتغال بعبادة أخرى زائدة على الفرائض اليوميّة فله صرف بقيّة وقته في المباحات ، وأمّا على الثاني فكذلك ؛ إذ ليس المراد أن يعتكف ليعبد اللّه تعالى في تمام الأيّام الثلاثة ، ولعلّ ذلك غير ميسور لغالب الناس ، بل ليعبده في الجملة ، وعلى كلّ حال فما كان مباحا لغير المعتكف مباح له أيضا » « 6 » .
--> ( 1 ) المدارك 6 : 347 . الذخيرة : 542 . الحدائق 13 : 495 . المنهاج ( الحكيم ) 1 : 407 ، م 15 . ( 2 ) الوسائل 10 : 548 ، ب 6 من الاعتكاف ، ح 6 . ( 3 ) مستند الشيعة 10 : 571 . ( 4 ) التذكرة 6 : 262 . وانظر : المبسوط 1 : 398 . الشرائع 1 : 219 . جواهر الكلام 17 : 204 . العروة الوثقى 3 : 695 ، م 2 . ( 5 ) المسالك 2 : 110 - 111 . ( 6 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 462 .